لستُ (أغفل) عن .. الألم !
‘‘ حين كان طفلي ، يخطو عتبات عامه الأول .. فقد ملاكه الطاهر !
فألقته الدنيا بين يدي .. قلـبٌ ينوح ، وجرح لا تتوانى الـرياح أن تعبث به ، كل غدوا ورواح .. وصدمة
فجيعة . وألفيتني فوق ذلك ذاهلة قد أسرجت العقل في مرمى من ” الخداع ” ذات صباح .
حرت .. وأنا أراه لا يقوى أن يرفع طـرفًا مكسور ، وصـدرًا مخدوش .. وروحـًا شربت منها الأوجــاع ،
والأسقام حتى ثملت !
كان يجب أن أكون أمًا صالحة ، تهتم بصغيرها ، فطفقت أرمم جروحًا تتدفق عليّ كلما قلبته ، ذات اليمين
وذات الشمال ، في حجري لينام . وحين يبكي قلبه ..كان ( يبسم ) كي لا أرى ، ما يظنه يخفي . ونسي
أن قلوب الأمهات .. كـ طهر الملائكة ! ’’
صغيري ..
لا أجهل تجهم ، وجه الحياة و تلفعها في وجهك .. كـلما يممت طرفًا . لكني قريبة .. أشد من قرب الأم
لطفلها الوليد حين تعانقه للمرة الأولى : بين صرخاته وَ أدمعها .
قريبة للحد الذي – تجهل – معه ، كيف يكون الالتصاق ( التام ) . وكيف تحتبس الأنفاس ، لحظة أن تجول
بعينيك بغتة ، من خلف الغطاء ، فتراني : قلب يحوي ، وعين تأبى النوم .. قبل أن تغفو !
أشكر ربي .. أن وهبني إياك . طفلاً جميلاً ، لعوبًا أحيانا كثيرة .أرى في عينيه جمال الدنيا . وحين تبتسم
فكأنما تتفتح لي مغاليق السعادة ، وتنفرج لي الدنيا بملء كفيها .. فيضيء كوني بثغرك .
أعترف .. أنني أحيانًا لا ألوي صبرًا ، على أن أغضب منك .. و لك ، في الدقيقة ألف ألف مرة . لكني
أعود بعدها لأصلح ما أفسدته على نفسي ،بحماقاتي في تلك الصباحات .. التي لا يشهد خيوط شمسها ،
سوى ( لهفة) الالتجاء في أرواحنا .
وأعلم يقينًا .. أن ما منْ طفل قد – وقف – يشهد ( تشكل) روحه ، وأمه .. كما تقف أنت . حين تكتسي
صفحة السماء بسوادها .. وحين تكون قد تذوقت من الإرهاق والإجهاد صنوفًا (أصعب) من أن أحصيهـا
كنا نغفو ، كيفما أتفق ذلك أنا بتخبطي ، وأنت بمسالمتك .. فنسكن بعدها ” جسدين حللا في روح ”
أسابقك الصـحو كل يوم ، وحين أصلي ، وأرتدي ملابسي .. في تلك اللحظـة التي ألقي فيها على نـفسي
في المرآة نظرة أخيرة ، أراك : تبسم لي .. وتقبلني . فيشهق صدري سعادة ، وينير يومي .
أقضي نهاري في الجامعة ، مابين صوتـ(ك) يسكن أذني .. و( نظرة ) طفولية تزجيني بها في كل طـرفة
عينٍ ، اقرأ عليك ( وردي ) كل لحظة ، وأحفك بدعواتي . وحين أعود ظهرًا ، وحين يكون قد بلغ ( الجهد )
مني مبالِغه ، ” أحبك ” منك تجلّي أوجاعي وتخلقني طائرًا في سماوات علوية .
شعرت بحزنك البارحة .. حين ضممتك بين يدي ، لتغفو : الروح ليست بخير . لكنك تخفي كل ذاك .. وتلوك
أوجاعك صامتًا بعيدًا عن قلبي !
شعرت بك .. فما هي الأنفاس بدفئها ، وما أنا بتائهة عن انكسار يشذب فؤادي ، في عينين خفت نورهما
فما عادتا تبسمان وقلب بات واهنًا من (غدر) الأيام . وَ تدفق الجميع حولك .. أجسادًا بلا أرواح ( تفهم )
مــــا الأنين بـ صمت !
كنتُ أناغيك ، وفجأة .. تدفـقـت أوجاعك عليّ من كل جانب : ’’ ألوك الألم صدري ‘‘ حتى ( شرقت )
بمُرها . تلفعتني رياح الزمان مع ( القلوب) فما عدتُ أدرك منتهاي . الــماضي .. يزورني كل حين وَ
يُنغّص ، فيفرض علي التلذذ بـ ما كان .. لا حلاوة ، ولكنه ” سم أجاج ” !! ’’
يتيمًا .. ظننت نفسك في مهب ريح . لكن ذاك بأتمه ليس بصحيح .. إن كنت تدرك !
…………………………………………………………………………………………………….. ح . م
……………………………………………………………………………………………الأحد 14 / 6 /30 هـ
كتب بواسطة منى المطلق • الرابط الثابت • التعليقات (3) • اكتب تعليق »




