أرشيف شهر يونيو, 2009

ثُم .. هو (ابني) !

حينما ينهك ظهره ، بتلك الانحناءة .. التي طالما نهيته عنها ، يكون حينها رجلاً ..بقلب طفل ، قدره أن
يعيش حياته .. كأصعب ما تكون .

في العقد الثاني من عمره ، (ينازع) الخمسة عشر مادة ، في الصف الأول الثانوي ..
خمسة عشر مادة ، موزعة على ثلاثة أسابيع .. تزهق روحه ، وتعطلّ تفكيره.

حيث ما نكون .. أنا ، وهو ، كل يوم في ذات البقعة .. أفرد أوراقي ، وينشر كتبه ، و ما أن أحاول أن
أنتزع شيئًا من قلبي .. لأغدو كائنًا لا يُحس (بعجز) من هو أمامه أدس رأسي بين أوراقي ، وأبعثرها
عيناي كي لا تلتقي بسواد عينيه !

هو أخي .. كتب له ربي ، أن يكون كما البراءة .. متمثلاً في أحرف ضعيفة ، خجلة بمنطق متعثر
وأسقام تطل عليه بين الفينة والأخرى ،وتنشر سوادها على قلب أمي .. فتبكي الألم !

أنا .. وهو ، نُمضي الليلة ، إلى أن يغدو الصباح .. أمسك بكتابه ، ويختلس النظر لأوراقي بدأت
أتعلم من جديد .. كل ما مر عليّ قبلاً .. الرياضيات ، القواعد ، التاريخ ، الجغرافيا ….
وأرانا هذه السنة .. عدلنا عن ذاك .. فخضنا الأدب .. بصعوبة . وَ النحو ، فالرياضيات والإنجليزي
إلى أن وقفت عاجزة ، وإياه .. أمام الكيمياء .. وما أتبعتها من ذاك !

أخي .. يدرس الخمسة عشر مادة ، طوال العام .. بإجتهاد لا يؤاخذ فيه ، سوى قلبه . وعندما يعود
من مدرسته .. ظهرًا ، ينكب عاكفًا لإنهاء تكاليفه .. إلى منتصف الليل ، وحين أطلّ عليه من شق
أحيانًا .. أجده قد نسي الطعام تمامًا !
أخي .. تبرع لكتبه بنصف وزنه ، فغدًا هزيلا ، موجع للقلب ، واهن . نسي – تمامًا – كيف يكون شابًا
ولم يفهم كيف يعيش طفلاً ..

أستذكر أنا وهو .. ليلتنا هذه ، رفع رأسه ، وتأملني ” هل ستنجحين ؟!!  ”
: إن تركت الأحاديث المزعجة ، و هدران الوقت .. سأنجح ، وستنجح .
:  أستاذ إبراهيم .. قال ” والله لأرسبك ”
: ………. !!
: قال ” أنت غبي ، ولا تفهم ”

و .. بكيت ، كما لم أفعل !
جرح فؤادي ذاك الـ إبراهيم ، و أوجّع مضغتي ، كما لم يفعل ، و(يتجرأ) كــائنٌ من قبل !
كيف يقول ذلك .. لشاب ضعيف ، صُنف لسنوات ضمن فصول للتعليم الخاص ، وحين يريد أن
يكمل ذاك .. يقف ” حاجب المكتبة ” ليتلفظ بها ، بكل قبح ” أنت غبي ” !

مهلاً .. شقيقي ليس غبي ، وما كان يومًا كذلك ! . شقيقي – إن لم تكن تعلم – فردًا منتجًا نافعًا
في المنزل .
شقيقي .. مبدع في الخط ، لحد الدهشة .. شقيقي .. يفهم تمامًا ، كيف له أن يقود سيارة
خاصة به رغم أن لا أحد يؤمن بذلك .
شقيقي أصلح مُسجلي الخاص ، وعطب كان في الإضاءة .. وقفل الباب . وبارع في الطاعة للحد
الذي .. أحبه ، أشفق ، وأدعو .

حين حَرم ربي .. أخي ، من كونه سويًا .. لم يحرمه من أن يجعله جميلاًَ ، وعطوفًا .. كما اسمه
تمامًا . أبتلاه ربي بمنطقٍ مكسور ، وسمعًا قاصرًا . و وجعًا يهب عليه بين الحينة والأخرى ،
فينسى العالم ،ويسقط مغشيًا عليه لساعات .. لكنه رغم ذاك .. منحه قلبًا يعيش صـــحو العبادة ،
ورهبة الرب !

بحثت عن من يكون ، ولم يكون (إبراهيم) جـــلادًا لأخي . فأجده خريجًا وأستاذا (متمرسًا) عمل
لسنوات .. في مجال (خاص) دقيق ، بالفهم والاستيعاب !

عجبي .. وعجبي ،
قف ” إبراهيم “  ، هو أخي .. ثم أنه ( ابني ) !

كتب بواسطة منى المطلقالرابط الثابتالتعليقات (28)اكتب تعليق »

لوحات ..

(1) ..

تعود للمنزل .. تبحث عن ما يبرأ سقمها، فلا تجد إلا صفير الألم يعوي ، في كل مرة
حيث ما هو هنا .. يجلد بسوط العذاب والدتها .. آناء الليل وأطراف النهار !
أصبح قدرًا ملام لقلبها .. أن تمتلء منه وجعًا وقبح حد التخمة .. ولا يجب أن تعود
لتلفظه . فإن فعلت .. فلربما خسرت بيتًا ظّلت تحافظ عليه ، طيلة سنون .. مضت !!

كتب بواسطة منى المطلقالرابط الثابتالتعليقات (5)اكتب تعليق »

كل شيء بعدكم .. عدم !

تخرج البنات (:

عاجزة ..

كما هو حال الكثير اليوم ، ممن رأيتهن .. يقفن أمام الجميع ليتحدثن ، يبتسمن ، ثم يتراجعن وهن
يرددن ” تعجز الكلمات .. تعجز ..!! ”

حين تـهاوت روحي ذات صباح ، وتوجّعت ألمًا .. كن ( ست ) أمسكن يدي بـ ” صمت ” ولم يسألنني
” لم ؟ ” وَ ” كيف ” !

أبدًا .. لسن صديقات ، بل أخوات عشت معهن لشهرٍ وثلاثة أسابيع ، مرت كطيف وسنان . كنت آتي كل
صباح مع ” الهلّي ” ، لأتخذ لي محلاً بات محفوظًا بكل حب ، في قاعة المستوى الثامن بجانب البقية ،
يتحدثن ، ويضحكن ، ويثرثرن كثيــرًا.. وقلبي ما بين متعلق ، و متقلب وموجوع .

يُشركنني الحديث ، لكني أنزوي عنه أحيانًا .. فأمسك بكتابي ، وأسرح بحرف..أو تنتزعني الذكرى فتأخذ
مني ما تأخذ .. بصمت !

عشت مشاعر متضاربة .. في حين أنني كـفرت بالصداقة ، كن يفرضن عليّ  بطريقٍ أو بآخر ،
أن (أعيش) دور الصديقة صِدقًا ، وكنت أفرّ .
لا لشيء .. غير أنني ما عاد قلبي يحتاج ( شخصًا) ما ، يعيش لجانبه ، ويحميه كـ صديق .. فاكتفيت
بالزمالة ، وأقسمت على الأخوة .

وحين يكون نهاية الأسبوع الدراسي قد حـلَ ( أقف )على طلل خالٍ .. حتى من أثر أشتمه .. فيسكن
قلبي .. في حين أن كن يتخذن دور ( المعلمة ) في مادة للتطبيق العملي ، متفرقات بين المدارس .

كل أربعاء .. أفتقدهن ، أفتح قلمي .. وأكتب ” افتقدتكن اليوم ” ، وأضحك في سري سأفقدهن قريبًا ..
كل يوم ..!!
رجاحة هند ، وقلب غيداء .. هدوء وزيرة ، واهتمام هيلة .. اتزان سمية ، ومبسم منيرة .أفتقدهن..وأنا
بينهن ، حين تعلو روحي ، وينير بصري بما هو قادم  .. و آآه ٍ !

اليوم ، كان الوادع الذي تحدث به الجميع ، لم يبكين .. ربما أمامي ، لكني انزويت بعيدًا و .. بكيت !
بكيت .. أخوةٍ حمت قلبي ، سأفقد وجودها .. ودفئها . بكيت قلوبًا بعيدة تغلبني بالوجع من بعدهن ..
بكيت اهتمامهن ، وبكيت ربعٍ في وطن سيهاجرنه ، وأخلو به ، بعدهن .. وحيدة !

في فمي .. حديث يطفو ، وحروف تتغالط المخارج ، لترسو .. وأنا أحار ، بين هذا وذاك ، لا أدري بأي
حديث أكمل ؟ فحيث ما يممت .. يتلقفني الوجع ، بمقبضٍ من نار .. ما يفتأ أن يلهب قلبي ، كلما نظرت
إلى عيني إحداهن !

هلّي ، بنور ، غيداء .. هند ، وزيرة ، سمسومة .. أحبكنّ ، وسأفتقدكن !

- الأثنين 8 / 6 / 1430 هـ

كتب بواسطة منى المطلقالرابط الثابتالتعليقات (21)اكتب تعليق »